عاجل: الحكومة الأمريكية تُغلق رسميًا — ما الذي نعنيه؟
في الساعة 12:00 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة في 1 أكتوبر 2025، دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في حالة إغلاق (shutdown) بعد فشل الكونغرس في تمرير تمويل جديد أو تمديد التمويل القائم.
هذا الحدث لا يقتصر على ضرورة سياسية أو برلمانية فحسب، بل يترتب عليه تبعات فورية على المؤسسات الفيدرالية، إصدارات البيانات الاقتصادية الحيوية، وسير العمل الحكومي العام.
ما الذي يحدث فعليًا داخل الحكومة الفيدرالية؟
1. توقف شامل للوكالات الفيدرالية غير الأساسية
– جميع الوكالات التي تعمل بتمويل من مخصصات الكونغرس تُعطّل عملياتها إلى أن يُعاد تمويلها.
– بعض الخدمات الأساسية — كإنفاذ القانون، القوات العسكرية، ودعم الحالات الطارئة — تستمر (أو يُتوقّع أن تستمر) لكن دون ضمان أن الرواتب ستُصرف في وقتها.
– وكالات مثل التعليم ستُوقف وظائفها الضمنية مثل التحقيقات في حقوق المدنيين، أو إصدار منح جديدة، بينما تستمر الخدمات التي تم تمويلها مسبقًا مثل دفع قروض الطلاب أو مساعدات مالية فور وجود مخصصات لوباء.
2. الموظفون الفيدراليون: بين الإجازة المؤقتة والعمل دون أجر
– يُصنَّف الموظفون عادة ضمن ثلاث فئات أثناء الإغلاق:
• الموظفون “المؤجَّلون” (furloughed/non‐essential): يُطلب منهم أن يخرجوا من العمل مؤقتًا.
• الموظفون “المُستثنون” (excepted/essential): يُطلب منهم الاستمرار في العمل رغم أن المخصصات قد توقفت، غالبًا دون أجر حتى رفع الإغلاق.
• الموظفون غير المعنيين (غير مرتبطين بتمويل اعتيادي): قد لا يتأثرون إذا كان تمويلهم مستمرًا من مصادر أخرى.
– في الإغلاق الحالي، من المتوقع أن يتم تأجيل حوالي 900,000 موظف فيدرالي، في حين يتم إجبار نحو 700,000 موظف على العمل دون أجر في مهام تعتبر “أساسية” أو طارئة.
– بعد انتهاء الإغلاق، سينال الموظفون المؤجَّلون والأولئك الذين عملوا دون أجر تعويضًا بأثر رجعي، بفضل قانون معاملة الموظفين الفيدراليين العادل لعام 2019 (Government Employee Fair Treatment Act) الذي ينص على منح الأجور المتأخرة.
التأثير على تقرير سوق العمل (Non-Farm Payroll / تقرير التوظيف)
خطر التأجيل: بيانات التوظيف قد لا تُنشر يوم الجمعة
– من أبرز الضحايا المحتملين للإغلاق هو تقرير التوظيف الشهري (Non-Farm Payrolls) الذي يُعدُّ مؤشّرًا أساسيًا لحالة سوق العمل والاقتصاد.
– وزارة العمل الأمريكية أكّدت أنها ستوقف جمع، معالجة، ونشر البيانات إذا بدأ الإغلاق.
– لذا، إذا استمر الإغلاق حتى يوم الجمعة، فمن المرجّح أن لا يصدر التقرير في موعده المعتاد.
– هذا التأجيل ليس جديدًا: في إغلاقات سابقة مثل 2013، تم تأجيل تقرير التوظيف وتقارير التضخُّم لأيام أو أسابيع إضافية.
تبعات هذا التأخير
المستثمرون والأسواق ستدخل مرحلة ضعف وغياب الوضوح، مما يُعزّز التقلبات.
صانعو السياسات، بما في ذلك الفيدرال رزرف، سيفقدون مؤشرات حية أساسية لاتخاذ قرارات بشأن الفائدة أو التيسير النقدي.
التوقعات التي تبنى على بيانات سابقة قد تصبح أقل موثوقية إذا تغيّرت الظروف فجأة أثناء الإغلاق.
عند استئناف العمل، قد تأتي البيانات متراكمة أو مع تأخيرات كبيرة أو تعديلات موسمية مضاعفة.
إشاعة “مكتب العمل يتقلّص إلى موظف واحد بدوام كامل” — تقييم وتحليل
المعلومة التي وردت بأن مكتب العمل (Department of Labor / Bureau of Labor Statistics) سيتحوّل عمليًا من قوة عاملة إلى موظف واحد فحسب يبدو أنها جزء من سيناريو مبالغ فيه أو رمزي. لكن هناك حقائق واقعية يمكن استحضارها:
في ظل الإغلاق، وحدة الإحصاءات في وزارة العمل (مثل مكتب الإحصاء العمالي) ستُصنَّف غالبًا كمجموعة غير أساسية، وسيُطلب من كثير من موظفيها التوقف عن العمل.
لكن أن يقتصر العمل فعليًا على “موظف واحد بدوام كامل” هو حالة درامية أكثر مما هي واقعية، إلا إذا كان الأمر رمزيًا أو مجازيًا لوصف “تقليص الوظائف إلى الحد الأدنى جدًا”.
لذلك:
> من الأرجح أن جزءًا بسيطًا من وظائف مكتب الإحصاء ستُترك قائمة — قد ذلك يشمل مهام صيانة أو إدارة البيانات الأساسية الضرورية — لكن ليس بالمعنى الحرفي أن المكتب سيعمل بشخص واحد فقط.
لماذا هذا الإغلاق أكثر سخونة من الإغلاقات السابقة؟
1. تناقض جديد في توجيهات الطرد
في هذا الإغلاق، وجهت إدارة الميزانية (OMB) الوكالات لإعداد خطط طرد (reduction in force) دائمة في بعض الحالات، وليس مجرد تأجيل مؤقت.
2. اندماج البيانات والتعطيل الكبير
الكمية والتنسيق بين الوكالات مهّدت لمشاكل في التنسيق أكثر من ذي قبل، مما قد يؤدي إلى فجوات بيانات أطول وتأخير نقدي أكبر.
3. ضغوط على الموظفين الفيدراليين
الإحباط، احتمال ترك الوظيفة للبحث عن بدائل في القطاع الخاص، أو التقاعد المبكر، كلها مخاطر ترتفع في فترات الإغلاق.
خاتمة: ماذا يجب مراقبته الآن؟
هل سيتم التوصُّل إلى حل تمويل مؤقت أو كامل قبل يوم الجمعة؟
هل سيُعلن عن الإصدار الجزئي أو المؤجّل لتقرير التوظيف أم أنه يُعلَق تمامًا؟
كيف ستتصرف الأسواق المالية وسياسات الفائدة في ظل غياب بيانات حيوية؟
كيف ستُعالج الحكومة التعويضات للأفراد المتضرّرين بعد استئناف العمل؟
تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليق الخاص بك